..
قصيده لكل الجرحى العرب
لجرحى القلوب
موعدنا غداً
فِلَسْطينَ لا تبْرحْ فموعدُنا غـدا : إذا جنَّ ليلٌ خلفه الموتُ قد غـَدَا
و إيّا** شرقَ النهرِ ، فالموتُ ها هنا : بجيشٍ هو الإيمانُ في صورة الرَّدى
وجـوهٌ تـراها يومئذْ مكـفَهرِّةٌ : وأخرى جَنَتْ من ضوئِها الشمسُ موردا
فلا أسهمٌ تخطئُ الصَّوبَ يومَها : ولا غابةُ الزيتونِ تخطئُ غرقَدا
َ لعمرُ** ما في الأمسِ و اليومِ فرْحةٌ : و لولا الغدُ المأمولُ متُّ مكمّدا
فقردٌ يعافُ الطهرَ في القدسِ راغِدٌ : و ليثٌ تربى في العرينِ مقيّـدا
تعَدَّوا عليها وهي في الخدر مُحصَنٌ : فهبَّت لعفتها "الضحايا" لتُنْجِدا!
بلادي فِلَسْطينٌ و إسمي مجاهـدٌ : وعُمريِ تعدَّى القرْنَ و الرسمُ بُدَّدا
وفي الأرض آياتٌ من الطّهرِ فاحترس : إذا جاء خنزيرٌ ليبكي مَعبَدا
تمرّسَ قتْلاً بَعْدَ أن غـلَّ أرضَنا : و سَاقَ كنيساً بعدمَا هدَّ مسْجِدا
هجرْنَا دياراً لاحَ في الأفْقِ حُزْنُها : و لاحَ غرابَ البينِ فيها مُعَربِـِدا
و في غابر الأزمانِ كنّا ترابَهَا : فَسَلْ عن** حصواتٍ سَ**نَّ عُطارِدا
و زوراً بـ(إسرائيلَ) سُمَّيت دولةً : و زوراً تسمَّيك الشياطين" ديفدا
تجرّعَ فيها الرجسَ كلُّ ترابِـِها : و ذاق عذاباً كلُّ بيتٍ و شرَّدا
هَرِمنا و في أعماقِنا جذرُ نكبةٍ : و ما نكبةُ الماضي من اليومِ أنكدا
فلسطينُ يا قدّيسة الأرض و السما : **حَلْتِ عيوناً عِنْدَ رؤيا لكِ إثِمدا
أأنسى كثيبَ التَّبْر و الموجُ خلفَه : تغنّى و طيرٌ عانق الشمسَ غرّدا؟
سماؤكِ مرآةٌ و بحرك فضّةٌ : و رملك أضحى فوق طُهركِ عسْجَدا
مقدَّسةٌ ، أنى اتجهتَ بأرضِها : تَجِدْ جذرَ زيتونٍ تخضّبَ بالفِدى
تبارك فيها السهل و البحر و الربى : و طوّفَ في أكنافها الرسْلُ بالهدى
تغنّت بإبراهيمَ مُذْ جاء داعياً : و كانَ ختامُ المِسك فيها محمَّدا
فلا يسكننْ "إليا" يهودٌ و أهلُها : عليهم أمان ، لا يمُسّ على المَدى
توطّنَ تاريخُ المآتمِ في دمي : و سَطّرَ في وجهي كِتاباً مٌجعَّدا
إذا أََفْلتَ القرآن من قَلبِ أمّةٍ : ترَقّبْ لها لَيْلاً من الذلِّ موصَدا
فإن نحن سَطّرنا عن الله دِينَه : ترَهَّبَ مِنّا الكفرُ و الفِسْقُ و العَدَا
و قد يغفلُ القاسي فينسى بلادهُ : و لكِنْ خِتَامُ القلْبِ أن يُغْفَلَ النِّدا
وهيهَاتَ يُرجَى بالسَّلام مَعادنا : و هيهاتَ للمقلاع أن يتهَوَّدا
و أين صلاحُ الدينِ بل أين دينه؟ : ليبرز جيلٌ كلُّه قد تمجَّدا
فعرَّج عليها كي تحلَ وثاقها : و شمِّر لجنّاتِ النعِيم السواعِدا
بخ يا أميرَ الصبرِ في أهلنا بخٍ : لغت الذُّرى و المجدُ سمَّاك أحمدا
قعيدٌ و لكن عند رجلي** مُقعَدٌ : كِيانٌ جَثَا قدَّامَهُ عالَمُ العِدى
ومن رام في الأقصى مع الكُفْرِ صفقةً : تبوَّأ يوم الدَّين في النارِ مقعدا
و ما عادتِ الأوطانُ إن جزَّ بعضُها : وإنْ جُزَّ بعض الصبحِ أصبَحَ أسْوَدا
بغزّةَ أقصانا تباهى ، و ضفةٍ : فهنَّ كدرعٍ زيّنَ الصدرَ و افتدى
و من بئر سبعٍ للجليل نحيبُهُ : تعالى مع التكبير صوتاً موَحدَّا
تمنّيه ِ بالوعد المحتّمِ مكّةٌ : و في خدَّها دربٌ من الدمعِ خُدَّدا
و طيبةُ تهديهِ السلام تحيّةً : مبار**ةً و الحُزْن من فوقِها رِدا
و ما أشرفَ التمثيل في ساحة البِلى : بطفلٍ إذا يرمي الحجارةَ أَرْعَدَا
أَجَلْ نرتجي عوداً حميداً بربنا : بجلمودِ صخرٍ في يدِ الطفلِ أوقِدا
فلا تحسبنّ الله مخلفَ وعدِه : و لو ماجَ رِجْسٌ في البلادِ و أزبدا
و جنته في الأرضِ شامٌ و قلبُها : فلسطينُ يا من يسمعُ النبضَ مُجْهَدا
فإمّا سلامٌ يُرجِعُ الأرضَ كلَّها : و إمَّا جهادٌ يجعل العِزَّ سَرْمَدا
والسلام ختام