مرّوا ...وهذا الأثر..
أن يمر علينا أشخاص كثر في هذه الحياة أمر غير مستغرب
ولكن ،،،،
من هو ذلك الشخص الذي يمر ويترك لدى من عاشره ومن لم يعاشره أثراً يبقى حتى بعد وفاته..... هم قلة والأموات كثر
فنيت أجسادهم وبقيت نسائم أرواحهم تعطر الناس بطيب معشرهم وذكراهم وما تركوه بعدهم...
الدكتور محمد عبد الله عبد الرحمن قطبة
هل مرّ عليك هذا الاسم من قبل؟؟؟؟؟
هل سمعت عنه كإداري وتربوي وداعية في كل أحواله؟
هل طاف بك خاطر الشعر مع نطق حروف هذا الاسم؟
هل تذكر هذه الأبيات؟؟؟؟
سيري على الدرب سيري انطقي الحجرا
فالنصر من بين مقلاع الحصاة يرى
وساعة الصفر قد دقت عقاربها
تكاد توقظ من دقاتها عمرا
*******************
فالوعد والفتح في إسلامنا قدر
من ذا يمنع هذا الفتح والقدرا
قد آن للليل أن تصفو شوائبه
وآن للنبع أن يستنطق الشجرا
******************
سيري إليك قلوب الناس شاخصة
ملت وعوداً وملت كيد من غدرا
خمسون عاماً وبحر التيه يغرقها
واليوم تحصد بعد الجهد مؤتمرا
*******************
يقود فيه زمام الأمر قاتلنا
ونحن نركع طوعاً كلما أمرا
سيري وشقي دروب الشوك صابرة
لا بد للسيل أن يبقى له أثرا
******************
ستدفنين بأرض الوعد هيكلهم
وتنسفين من التاريخ ما فجرا
يا ساعة الصفر إني بت منتظراً
هلك صهيون والنصر الذي قدرا
كلمات عندما سمعتها للمرة الأولى هزت جزءاً عزيزاً في نفسي..
بل هي واقع لا يعيه إلا من عقله... وقل العقلاء في زمن المتحدثين
عندها تذكرت مقولة متكررة وهي أن ما يخرج من القلب يصل مباشرة إلى القلب
وهذه الكلمات أصابتي بنفس شعور قائلها
فتساءلت بعد قراءتي لهذه الأبيات الرائعة
د. محمد عبدالله قطبة... اسم تكرر في أكثر من مضمار ولكني في تلك اللحظة لم أعرفه حق المعرفة .. وبدأت سلسلة البحث عن هذه الشخصية
سألت أساتذتي في الجامعة عنه.. فمن عرفه وعايشه أثنى عليه ثناءً كبيراً .. ومن لم يعرفه معرفة قريبة سمع عنه وتمنى لقاءه
سمعت عن دوره الدعوي الرائع في اجتذاب النشء إلى مظلة الإسلام
وتمنيت لو كنت شاباً أقطع هذه المسافة بين دولتي وقطر لألتقي بشخصه عن قرب.. ولأعي معنى أن تعيش بعدة أدوار ضمن هدف راق هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى...
لاحظوا أنني في تلك الفترة لا أعلم حقيقة لماذا ركزت بحثي عن هذه الشخصية بالذات؟؟
وكان الأمر غريباً لقريناتي
بحثت عن إصداراته و دواوينه الشعرية فلم أجد سوى مشاعر ومشاعل الذي جمعه في عام 1994
وعرفت علاقته بموقع اسلام أون لاين الذي يتحتم على كل مسلم الإطلاع عليه لمعرفة أخبار المسلمين بمصداقية ومنظور إسلامي محايد
حتى أتى ذلك اليوم الذي فوجئت بالخبر الصاعقة والذي تمنيت لو أني لم أقرأه في يوم من الأيام
تمنيت لو توقف الزمن في تلك اللحظة لأتجاوز هذه الكلمات بسرعة البرق قبل تقع في نفسي هذا الموقع المؤلم
ولكي لا أطيل عليكم إليكم نص الخبر .........
مدير إسلام أون لاين في ذمة الله
الدوحة - إسلام أون لاين. نت /3-3-2001
انتقل إلى رحمة الله تعالى بالدوحة يوم السبت 3/3/2001 الأستاذ الدكتور محمد عبد الله قطبة المدير العام لجمعية البلاغ الثقافية المالكة لموقع إسلام أون لاين. نت، عن عمر يناهز 46 عامًا إثر نزيف في المعدة وبعد صراع طويل مع المرض.
والفقيد رحمه الله أستاذ في الأدب الإنجليزي في جامعة قطر وشغل منصب مساعد وكيل وزارة التعليم بقطر، كما عرف بنظمه للشعر العربي بإتقان وإجادة، وله تاريخ حافل في العمل للإسلام، لا سيما في بريطانيا أثناء فترة دراسته إضافة إلى بلده الأصلي قطر نشاطاته وإسهاماته في المجال الإسلامي.
كما عرف رحمه الله تعالى بخدمته للناس وسعيه في حاجاتهم حتى لقد اشتهرت مقولة في المجتمع القطري تقول: "إذا أردت أن تُقضى لك حاجة فاذهب إلى د.قطبة ".
رحم الله الفقيد الغالي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وألهمنا الصبر والسلوان، وعوض عنه شبكة إسلام أون لاين. نت بمن يقودها بحكمة كحكمته وحماسة كحماسته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
هل تكفي كلمات بسيطة للتعبير عن ألم عميق يعتصر القلوب لفقدان شخص مر في هذه الدنيا وترك علماً وخلقاً وأدباً رفيعاً قلما يوصف
وإلى الآن لم تعرفوا من هو د. محمد قطبة !!!
ركزوا معي في هذه العبارة:
" لقد اشتهرت مقولة في المجتمع القطري تقول: " إذا أردت أن تُقضى لك حاجة فاذهب إلى د.قطبة ".
لماذا هو بالذات ؟؟
إذن فلنبدأ معاً ...
ولد الدكتور محمد قطبة في الدوحة 1/12/1954 و في مقتبل عمره سافر لاستكمال داسته في الآداب واللغة الإنجليزية بجامعة أدنبرة في المملكة المتحدة ( بريطانيا ) 1983 م
فسكن مع عائلة مسيحية، وهاج من كان في المنطقة واحتجوا على هذه العائلة التي تجرأت وأسكنت طالباً مسلماً عندها، مرت الأيام وتعامل أهل الحي مع هذا الطالب المسلم الملتزم بأخلاقيات المسلمين فرأوا منه الخلق والأمانة والصدق ما دعاهم للتمسك به، عندما أخبرهم بموعد عودته إلى وطنه، فبكى أهل الحي حزناً وألماً على فراقه عندما غادرهم.
أكمل محمد قطبة دراسته في بريطانيا للحصول على الماجستير، وحصل على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية – اللغويات التطبيقية - من جامعة درم في المملكة المتحدة عام 1990 م، وحصل على الدكتوراه من الجامعة نفسها في مناهج اللغة الإنجليزية للتخصصات العلمية بجامعة قطر، وأثناء تحضيره للدكتوراه أسلم على يديه أكثر من 17 قسّيساً..
وعندما عاد إلى مسقط رأسه، قطر، عمل الدكتور محمد قطبة كمدرس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة قطر، وشهد له طلابه بطيب المعشر فهو الأب الحاني قبل أن يكون المعلم، كان تعامله مع الطلبة والطالبات يتسم بالتواضع وتسهيل ما تعترضهم من مشكلات حتى انه في أحد الأيام علم بأن ثلاث طالبات - من طالبات القسم اللواتي يبلغ عددهن 140 طالبة لا يملكن القدرة على شراء أحد المعاجم – فقام بشراء المعجم لكل طالباته حتى لا يتعرضن هؤلاء الطالبات الثلاث للإحراج بسبب ضيق اليد
جمع الدكتور محمد قطبة بين العلم والدين وركز على مجال الدعوة بالعمل والكلمة واحتضن كثيراً من أبناء بلده يوجههم ويعينهم على خدمة الإسلام والمسلمين فكان أحد أبرز الدعاة النشطين والذين بلغوا من القبول لدى الناس المكانة الكبيرة، وحمل له كل من عرفه المحبة وطيب الخلق ما يجعل الناس يعودون له في كل مرة فركز على مجتمعه وشارك بفعالية كبيرة في العمل الاجتماعي فهو:
عضو الهيئة الإدارية لجمعية قطر الخيرية.
وعضو مؤسس لجمعية البلاغ الثقافية لخدمة الإسلام على الإنترنت.
وعضو هيئة الأمناء للإغاثة الإسلامية – بريطانيا، وهي هيئة إغاثية عالمية مسجلة بالأمم المتحدة.
وعضو هيئة الأمناء لمسجد أبي بكر بمدينة مدلزبر.
وعضو الهيئة الإدارية لأكاديمية قطر التربية والثقافة والعلوم.
وعضو الهيئة الإدارية لمركز شباب الدوحة التابع للهيئة العامة للشباب للرياضة والشباب.
ورئيس مجلس إدارة جمعية المنتزة التعاونية.
· وعضو الهيئة الإدارية لجمعية الطلبة المسلمين بالمملكة المتحدة وايرلندا.
أسرته مكونة من: ولدان و بنت، وكان بره بأمه معروف لدى عائلته، فقبل وفاته بأيام رأت أمه في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرها بأن الموت سيأخذ أقرب أبناءك وسيكون معي، وكان محمد أقربهم إلى نفسها حتى فاجأها بعد أيام خبر وفاته، وسعدت في نفسها أنه سيكون بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسر الله لها أن تغسل أحب أبنائها إليها ومن ثم يوارى الثرى في 3/3/2001 م ...
مات د. محمد قطبة في ذلك اليوم ولكنه ترك وراءه علماً وخلقاً وأناس يدعون له بالخير، فقد زاد على الدنيا بحسن خلقه وبحبه للدعوة وبرغبته في العمل الصالح، وربىّ أبناءه ممن تتلمذوا على يديه على أن العمل الحقيقي في حياتك ما كان لآخرتك وباستطاعتك أينما كنت أو حللت أن تكون نعم الداعية مهما كان منصبك أو مهنتك...
بكى فراقك القلم، والأهل، والوطن...
رحمك الله يا أبا عبدالله...
وإنا لله وإنا إليه راجعون...
هذا الموضوع
مـــــــــــــــــــنـــــــــــــــــــقـــــــــ ــــــــــول..