في ذلك المساء وفي ليلة ملبدة بالسحب السوداء وقد انحجب البدر خلفها ..
وتراقصت نسيمات البرد معلنة بقدوم الشتاء
جلست اراقب عن بعد مجيئها بفارغ الصبر في ركن هادئ .
أطلت بنورها كعادتها ترسم ابتسامة بريئة على شفتيها ارتعش لها قلبي الولهان
فقلت لها : ابتسامتك تملأ دنيتي سعادة وفرحا ..
فقالت : لا استطيع ان اتحمل هذه الكلمات الرقيقة النابعة من قلبك
قلت لها : وأنا اتأملها جمالا :
حبك ارق من هذه الكلمات
بحبك اليوم فقط عرفت قيمة الثواني التي تمر من عمري وانت بقربي استعيد فيها كياني وألملم خلالها اجزائي المبعثرة عبر السنين الخوالي
تومئ برأسها وتقول : ألهذا الحد تحبني ؟
قلت : أحبك حبا بلا حدود ولا يعترف بقوانين ولكن ... لم هذا السؤال ؟
ألا تصدقين هذا الحب النابع من كل جزء في كياني
صمتت لثواني وقد انحبست في عينيها دمعة دافئة وقالت : آه لو تعرف مالذي في داخلي من شجون ووله وشوق كبير .
أنت ذاك الغصن الذي تفرعت جذوره في كل ذرة في خلايا وجودي والجدول المنساب في مساحات حياتي .
سألتها وأنا ألملم شجوني وخواطري لم هذه الدموع إذا ؟
فأنا أكره منظر الدموع وهي في هذه العيون الجميلة .
أجابت ويدي تمسح دموعها : هذه دموع أشجاني ... أبت إلا أن تشاركني مشاعري في هذه الليلة الباردة ..
شردت ببصري بعيدا وزخات المطر تعزف سيمفونية الشتاء مع كل من تقابله .
وضعت يدها في يدي متسائلة : هل مللت من وجودي معك ؟
كان السؤال كحبة برد سقطت علي .. أخذ منى بعض الثواني حتى استوعبته
فأجبتها : الله وحده يعلم مقدار هذه الليلة في حياتي ، إنها أغلى من كنوز الأرض لوخيروني .
ضممت يداي تحت المطر وسقيتها ببضع قطرات منه .
لفنا صمت غامر بعد هذا الحوار العاطفي وهي تميل برأسها نحو صدري .
وقطعت هذا الوقت الصامت وقلت انظري الى السماء .. زخات المطر تغسل الغبار العالق في وجودي .
وأنت الآن تسطرين بأحرف من ورد أحلى الكلمات في سطور أيامي ، وتمسحين كل المعاني الحزينة التي كانت تملأ أيامي ..
فإبتسمت وامتلأت عيناها بإشراقة جميلة .