بماذا تجيبين عندما يسألك طفلك عن الله؟
من أدقّ الأمور التي تواجه الوالدين خلال مرحلة التربية هي أسئلة الأبناء التي لا يتوقّعونها،ولا يجدون لها جواباً يتناسب مع مستوى تفكيرهم، وتستوعبه عقولهم.
ومن أهم تلك الأسئلة التي يطرحها الطفل على والديه:من هو الله؟ وما شكله؟ وكيف يرانا؟
التقينا بالباحثة في علم الاجتماع وفاء شماء للإطلاع على كيفية تعامل الوالدين مع تلك الأسئلة، والطريقة التربوية السليمة للإجابة عليها..
تنتشر هذه الأسئلة في مجتمعاتنا العربية، خصوصاً إذا كان الطفل في عمر الاستكشاف ويتميز بالفضول وحب الاستطلاع، ويرى ويستمع لما حوله من ذكر الله، والحج والأعياد وغيرها من المناسبات الدينية المرتبطة باسم الله.
وتشرح الباحثة في علم الاجتماع وفاء شماء «أن الأسئلة التي تتمحور حول السؤال عن الله تنم عن ذكاء الطفل وإدراكه لأمور تفوق قدراته وتفكيره، ويجدر بالأهل عدم الوقوع في خطأ إسكات الطفل أو تجاهل سؤاله حتى لا يساهموا في تنمية علامة استفهام كبيرة داخل عقله».
وتضيف: «ان الطفل يدرك ويؤمن تماماً أن الوالدين هما المرجعية الصحيحة لاكتساب المعلومات والمعرفة، فعليهم الحذر عند الإجابة على أسئلة الأبناء خاصة في ما يخص أموراً حساسة ومعقدة كالسؤال عن الله».
ملاحظات للأهل
وتنصح الأهل لدى طرح طفلهم لهذا السؤال أن يراعوا الجوانب التالية:
1 تفهّم السؤال:
يقع البعض في خطأ إسكات الطفل، واعتبار السؤال عن الله سؤالاً لا يجوز التطرّق إليه، ولكن على الأهل استيعاب أن هذا الطفل لا يتفهّم المعنى الحقيقي لوجود الله، كما أنه لا يدرك إلا ما له واقع حسي. ولذا، فان ذكر الله أمامه باستمرار دون ظهور أو رؤية يشكّل لديه استفساراً كبيراً يحاول من خلال أسئلته وبشتى الوسائل والطرق المتاحة الإجابة عليه وإيجاد تفسير لما يسمعه من وجود الله، وحب الله، ومراقبة الله لنا.
2 الأهل والمصدر والثقة:
يعتبر الطفل أن والديه هما مصدر معلوماته ومرجعيته الأولى للمعرفة والعلم، وهو يثق ثقةً تامّةً بأن كلامهما هو الصحيح وأنه سيجد لديهما الجواب الشافي لما يدور في عقله. ولذا، فإن إهمال هذه الأسئلة أو الإجابة عليها بشكل عشوائي أو خاطئ تعتبر خطأ كبيراً في حق الأبناء وتفكيرهم. ويجدر بالأهل في حال التعرض لسؤال كهذا محاولة تقريب الصورة مع تبسيطها بما يتناسب مع سن وقدرات الطفل العقلية لتحقيق الاستقرار النفسي وإشباع معرفتهم.
3 زرع حب الله:
على الوالدين تنشئة أبنائهم تنشئة دينية وزرع حب الله في قلوبهم بدون الترهيب والتخويف من الله. فلا يجب أن يعتقد الطفل ويدرك أن الله هو العقاب، وان الله يدخل النار ويحاسب ويعذّب فقط بل يجب أن يكون الله رمز الحب والتسامح، والرازق والحافظ ومجيب الدعاء والشافي، وكل ما يحبب الطفل بالله حتى دون أن يراه. ويجب تعليم الطفل أن هناك أموراً وأخطاء يغضب منها الله كأن يؤذي زميله أو شقيقه بالضرب أو الشتم أو أن يلقي بالخبز أو الطعام على الأرض فيصبح وجود الله مرتبطاً بذهن الطفل، فيتعوّد سؤاله عندما يحتاج، ويخشى غضبه عندما يخطئ فيتجنب الإقدام عليه.
4 دلالات وجود الله والخلق:
على الوالدين تقديم الأدلة دائماً للطفل بكل ما يختص بوجود الله وخلق الله لنا، فمثلاً كما يعرّف الوالدان أبناءهم على العين والفم واليد بأسمائها ووظائفها،عليهم أيضاً التنبيه إلى أن الله هو من خلق تلك الأعضاء ومن أوجدها حتى نتمكن من الأكل والرسم واللعب والرؤية... كما يجب أن يوضح الأهل للطفل أن الله هو من خلق والديه بصحّة جيّدة ليتمكنوا من اللعب معه ومشاركته ألعابه والقدرة على العمل وجني المال لتوفير الألعاب والنزهات والحياة التي يعيشونها.
5 «يرانا ولا نراه»:
على الأهل التوضيح للطفل أن الطبيعة البشرية وخلق الناس لا تسمح لهم برؤية الله والإطلاع على شكله، ولا الصمود أمام نوره، ولذلك فهو رحمنا من ذلك. ولكن، بالمقابل فقد منحنا نعمة عظيمة وهي الحديث والشكوى إليه والدعاء له برفع أيدينا إلى السماء دون أن نراه. وهو يرانا ويحمينا ويجيب دعواتنا، ولذلك فنحن لا نعرف شكله أو لونه، ولكننا نشكره على نعمه ونصلّي وندعو له.
6 قصص الأنبياء:
يمكن للوالدين ذكر قصص الأنبياء على أبنائهم بطريقة مبسّطة ومتناسبة مع مستوى تفكيرهم وأعمارهم.
منقول اتمنى الكل يستفد