لعل من اشد الامور إيلاماً للنفس, ان يكون الناس اصحاباً لذوي المناصب الرفيعة, يتقربون اليهم ويتزلقون ملبين اي اشارة برضى وطواعية.. حتى اذا زالت المناصب,وفقد المسؤول هالة المركز انفضوا عنه الى غيره ليسبحوا بحمده ويدبجوا مقالات الثناء عليه. ولقد سجلت كتب الادب العربي عديد من الحكايات في هذا المعنى كما فاضت قرائح الشعراء تصور الموقف تصويراً بالغ التعبير
يحكون ان علي بن عيسى لما نكب وزال عن الوزارة, تفرق عنه اصحابه ولم يعد ببابه ا حداً منهم وكانوا يتزاحمون عليه, ولما عادت الوزارة اليه عادوا الى الوقوف ببابه ثانية, فقال
ما الناس الا مع الدنيا وصاحبها **** فكلما انقلبت به يوماً به انقلبوا
يعظمون اخا الدنيا فان وثبـــــت **** يوماً عليه بما لا يشتهي وثبوا
ويروون ان الوزير ( ابن مقلة ) الخطاط الشهير, حين امر الخليفة بعزله من الوزارة وقطع يده لما بلغه انه زور عنه كتاباً الى اعدائه, فلما عزل انقطع عنه اصحابه, وانقلبوا عليه وتحاشوه, ثم ان الخليفة تبين له فيما بعد خطاه وان ابن مقلة بريْ مما نسب اليه فترضاه وخلع عليه ورد اليه وظائفه, فانشد يقول
تــــحالــف الـنــاس والـــز مـــان ****فحيث كـان الــزمــان كــانــوا
عــاداني الدهر نصف يـــــــوم **** فانكشفت الناس لي وبانـــوا
يــا أيها المعرضــون عــــــنــــا **** عودوا فقد عـــاد لــي الزمـان
ولكن الامام الشافعي رضي الله عنه يلخص الموضوع افضل تلخيص حين يقول
ولاخير في ود امــــرئ متـــلــون **** اذا الريح مــالــت مــال حيث تــميل
ومــا اكثر الاخوان حين تعــدهــم **** ولكنهم فــي النـــائــبــات قـــلــيــــل