"منقول"
كان تشارلز شواب يمر عبر أحد مصانع الفولاذ بعد ظهر أحد الأيام، حين مر بالقرب من مستخدميه الذين كانوا يدخنون، وفوق رؤوسهم علقت إشارة تقول: ممنوع التدخين! فهل لفت انتباههم وقال: ألا تعرفون القراءة؟ كلا! ليس شواب من يفعل ذلك، بل سار نحوهم وقدم سيجارة لكل واحد منهم قائلا: سأكون في غاية الامتنان لو دخنتم هذه السجائر في الخارج، عندئذ أدركوا أنه علم بمخالفتهم القانون، وقدروا له حسن معاملته؛ لأنه لم يذكر شيئا عن الأمر، بل منحهم هدية صغيرة وجعلهم يشعرون بأهميتهم، فهل يمكنك تجنب حب رجل
كهذا؟
لقد استخدم جون وانامايكر هذا الأسلوب، فقد اعتاد أن يقوم بجولة في مخزنة الضخم في فيلادلفيا كل يوم، في ذات مرة وجد زبونة تنتظر أمام المحاسب دون أن يكترث أحد بها، فأين كان الباعة؟ كانوا يتجاذبون أطرف الحديث ويضحكون في الجهة المقابلة، لم ينطق وانامايكر بأي كلمة، بل تسلل بهدوء وراء الآلة الحاسبة وأجرى حساب السيدة بنفسه، ثم سلم المشتريات إلى البائعين لتوضيبها، وبعد ذلك تابع طريقه.
في 8 آذار 1887م توفي هنري وارد بيتشر البليغ، أو انتقل إلى عالم
آخر كما يقول اليابانيون، في يوم الأحد التالي دعي لايمن أبوت للتحدث من على المنبر الذي بقي صامتا برحيل بيتشر، وفيما هو يتوق لبذل ما يستطيع أخذ يكتب ويعيد كتابة موعظته باهتمام، يحاكي اهتمام فلوبير، بعد ذلك قرأ موعظته أمام زوجته، فكانت هزيلة مثل سائر الخطابات، وربما كادت تقول لو كانت أقل حكمة: "هذا رهيب يا لايمن، ولن يفيد، كما أنه سيجعل الناس يشعرون بالنعاس، لأن ذلك يشبه الموسوعة، من المفروض أن تكون معرفتك أوسع من ذلك بعد كل السنوات التي قضيتها في الوعظ إكراما للسماء لمَ لا تتحدث كإنسان، لمَ لا تتصرف بشكل طبيعي، فأنت ستسيء إلى نفسك إذا ما قرأت هذا الكلام الفارغ".
هذا ما كادت تقوله، ولو فعلت.. أنت تعلم ما يمكن أن يحدث، وهي تعلم ذلك أيضا، وهكذا
أشارت فقط إلى أن الموعظة تنفع لتكون مقالة في صحيفة (نورث أميركان ريفيو) بمعنى آخر امتدحت الموعظة، واقترحت في الوقت ذاته أنها لا تفيد كخطاب، اكتشف لايمن أبوت الخطأ، وقام بتمزيق النسخة، وأدلى بموعظته من دون أن يستخدم أية ملاحظات مسبقة.
وهكذا إن أردت أن تغير الناس من دون التسبب بالازدراء أو إثارة الاستياء. وإليك هذه القاعدة:
أشر إلى أخطاء الناس بشكل غير
مباشر!