"عبدالله بن رواحة"
يا نفس إن لا تقتلي تموتي
[B]قال عروة بن الزبير :لما تجهز الناس ,وتهيؤا للخروج إلى مؤتة , قال للمسلمين :صحبكم الله , ودفع عنكم .
قال عبدالله بن رواحة:
لكنني أسال الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جسدي أرشدك الله من غاز وقد رشدا
قال: ثم مضوا حتى نزلوا بأرض الشام , فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم , وانضمت إليه المستعربة من لخم,وجذام, وبلقين,وبهرا,وبلى,في مائة ألف فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم.
وقال نكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا .
قال: فجشع عبدالله بن رواحة الناس ثم قال: والله يا قوم إن الذي تكرهون للذي خرجتم له , تطلبون الشهادة ,
وما نقاتل العدو بعدة ولاقوم ولا كثرة , ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به , فانطلقوا , فإنما هي احدى الحسنيين , إما ظهور وإما شهادة . قال : فقال الناس: قد – والله _ صدق ابن رواحة فمضى الناس .
وعن زيد بن أرقم قال: كنت يتيماً لعبدالله بن رواحة في حجرة , فخرج قي سفرته تلك مردفي على حقيبة راحلته
فو الله إنا لنسير ليلة , إذ سمعته يتمثل بأبياته هذه :
إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فأنعمي وخلال ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وآب المسلمون وغادروني بأرض الشام مستنهى الثواء
وردك كل ذي نسب قريب إلى الرحمن منقطع الاخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل ولا نخل أسافلها ورائي
فلما سمعتهن بكيت , قال : فخفقني بالدرة , وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة , وترجع بين شعبتي الرحل .
فأخذ الراية عبدالله بن رواحة بعد قتل صاحبيه , فجعل يستنزل نقسه ويتردد بها بعض التردد , فقـــال عند ذلك :
أقسمت بالله لتنزلنه طائعــــة أو لتكرهنــــه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة مالي أراك تكرهين الجنة
قد ما قد كنت مطمئنة إن أنت إلا نطفة في شنة
وقــال أيضاً:
يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد لقيت
وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت
وان تأخـــرت فقــد شقيــــت
فلما نزل , أتاه ابن عم له بعظم من لحم , فقال : شدَ بهذا صلبك , فانك قد لاقيت من أيامك ما قد لقيت .
فأخذه من يده , ثم انتهش منه نهشة , ثم سمع الحطمة في ناحية الناس ,
فقال : وأنت في الدنيا !! ثم ألقاه من يده , ثم أخذ سيفه , فقاتل حتى قتل – رضي الله عنه- .[/b] لا تنسونا من دعائكم