الخير والشر
كم من مرة ارتكبنا غلطة ما في حق من نحب
لنجد أنفسنا نتساءل "كيف ارتكبت هذه الغلطة"
لا إجابة غير ربما هو غباء مني
ومن الخوف من خسارة من نحب نسارع بالاعتذار وتبرير الغلطة وقد يصل بنا الأمر أن نستجديهم حتى يرضوا
ويصل أحياناً بمن نعتذر إليه أن يزدرينا.. والبعض يتحمل ذلك حتى وإن شُتِم المهم في النهاية قبول الاعتذار.. وكأنها محاولة لاثبات الذات..
هناك نوع من البشر يرغب بأن يكون محبوب من قبل الجميع .. حتى من يكرههم ... وذلك حتى يشعر بالثقة بالنفس.. وهذه الرغبة تدفعه أن يتكلف كثيرا حتى يصل إليهم وي**بهم.. حتى وإن اضطر أن يقضي معهم أوقات مقيتة .. ليعود إلى بيته فيما بعد ويشعر بالتعاسة والاضطراب
سئل كونفوشيوس ذات مرة: "هل من الأفضل أن يكون الإنسان محبوباً من جميع أهل القرية" فرد قائلاً: "لا، الأفضل أن يحبه الخيرون في القرية، وأن يكرهه الأشرار فيها".
إن ما يدفع شخص ما لذلك هو الوسط العائلي والبيئي الذي أتي منه..
يروي نوح بن شيا حكاية شعبية تبين تأثير البيئة التي جئنا منها، والأشخاص الذين نسعى للتعرف إليهم في نزعاتنا وميولنا:
كان رجل عجوز يجلس خارج أسوار مدينة كبيرة. وكان المسافرون عندما يقتربون من المدينة يسألون العجوز: "ما هي طبيعة سكان المدينة?". وكان جواب العجوز: " ما هي طبيعة سكان المكان الذي جئتم منه?". إذا أجاب المسافرون: "لا يعيش في المكان الذي جئنا منه سوى الأشرار". كان العجوز يجيب: "تابعوا السير، لن تجدوا سوى أشخاص أشرار في المدينة". أما إذا كان جواب المسافرين: "لا يعيش في المكان الذي جئنا منه سوى أخيار". فإن جواب العجوز يكون: "ادخلوا المدينة، لن تجدوا فيها سوى أشخاص أخيار".
من القصة أيضا نعلم أن هناك كيانين متمايزين "الخير" و "الشر" ولكن في الحياة لا يوجد المطلق .. فليس هناك أخيار أو أشرار.. بل هناك تأرجح بين الأمرين.. وترجيح يدفع إلى أن يغلب جانب على الآخر فتسمو الصفة على الشخص.
فكم من مرة أصابتنا الدهشة عندما اكتشفنا أن شخصاً ما، نعرفه إنساناً خيراً، قد أتى أمراً فظيعاً.. فهل هذا يعني أننا أسأنا الحكم، أم انه مخادع ومنافق? لكن لا هذا ولا ذاك
ولكن تظل هناك أمور خيرة .. قد يقوم بها شخص خير أو شرير
وهناك أمور شريرة أيضاً.. قد يقوم بها شخص خير أو شرير
وإليكم حكاية تدور حول الرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي وهي حكاية تكشف الروابط الخفية التي تجمع بين تلك الثنائيات:
في بداية حياته الفنية، عثر على فتى جميل الوجه ليكون نموذجاً. بعد سنوات، عندما كان يسير في طرقات فلورنسا يبحث عن شخص يمكن أن يكون نموذجاً للخائن الأكبر. عثر في نهاية المطاف على شخص كان مظهره يوحي بقدر من الشر يكفي ليجعل منه النموذج المطلوب. توجه دافنشي إليه وعرض عليه أن يكون النموذج. نظر الرجل إليه وقال: " أنت لا تذكرني، ولكنني أعرفك. قبل سنوات كنت أنا نموذج صورة الوجه الجميل التي رسمتها".
هذه هي الحيــاة وهذا هـو الصــراع . . .
لكـم أخــواني اترك التعليق . . .
ولكم كل الشكــر والتقدير . .
.