أليسا خسرت في جرش بـ بالضربة القاضية:
المهرجانات امتحان حقيقي لأي فنان، فهي- ما قال ناقد فني مشهور- تكشف المستور، وتفرز من بين زحمة الأصوات أو بورصة المطربين من هو جدير بحب الناس، ويستحق لقب الفنان الأصيل المبدع·
وما حصل أثناء حفلة الفنانة اللبنانية أليسا على المسرح الجنوبي في جرش، يستحق وقفة تأمل طويلة، وربما مراجعة المعايير والأسس التي يتم التعاقد بموجبها مع الفنانين فقد حاولت خداع رواد المهرجان من خلال الغناء بالاستعانة بنظام ''البلاي باك'' وما عليها الا تحريك شفتيها·
ويبدو أن الفنانة اللبنانية التي تثير الغبار أينما حلت تجهل طبيعة الجمهور في الأردن، وثقافته الفنية العالية، وقدرته الفائقة على التمييز، ومن الصعب خداعه بارتداء آخر صيحات الموضة التي تبرز المفاتن أو التلاعب بالكلمات، باستخدام الدلال، والدلع على الطريقة اللبنانية··· ومن هنا حصدت ما زرعت تماما·
ولا نذيع سرا اذا قلنا أن حفلتها سببت خسائر مادية ومعنوية لأكبر مهرجان في المنطقة العربية، فقد قدرت البطاقات المباعة بـ ''''1000 بطاقة، والجمهور الذي حضر لا يتجاوز 1500 بعد أن سمح القائمون أو المنظمون بالدخول مجانا، حتى لا يبدو المسرح الجنوبي الذي يتسع لحوالي (4000) مشاهد وكأنه فارغ أو يعطي انطباعا سلبيا عن درجة الاقبال وهذا بطبيعة الحال يؤثر بطريقة غير ايجابية على الفعاليات المقبلة· والملاحظ أن الجمهور الخليجي أو العربي الذي يصطاف في الأردن لم يحضر حفلتها، ولا نريد القول أنه قاطعها، والذين حضروا هم من الشباب المراهق المهووس·
استغلال
الانطباع الذي خرج به الرواد والاعلاميون الذين شاركوا في تغطية حفلة الفنانة أليسا هو أنهم استغلوا بطريقة غير لائقة وهذا لم يكن متوقعا، وأن الفنانة المذكورة خدعتهم واعتبرت نفسها تغني داخل ''ستوديو'' من أجل ''فيديوكليب'' يمكن مراقبته بسهولة وشطب أية لقطة غير مرغوب فيها من خلال ''المحسنات التكنولوجية'' وليس في مسرح كبير يحتاج الى قدرات صوتية وغير مجهز بتكنولوجيا متطورة كما يحدث في تصوير الفيديو كليب·
وحتى الفرقة التي رافقتها وهي بالمناسبة تضم (8) عازفين و3 فتيات كورال، كانت مشاركتهم فعليا في بعض الأغنيات فيما كان العازفون يداعبون آلاتهم شكلا والفتيات كن يحركن شفاههن تمثيلا، والسؤال هو كيف يحدث في مهرجان كجرش يحظى بسمعة تعانق الأفق، وتحرص ادارته على اختيار الفنانين بعناية كبيرة، ولا تسمح لأي واحد منهم المشاركة مرتين متتابعتين رغبة منها في إعطاء جميع الفنانين العرب فرصة المشاركة وتقديمهم للجمهور الأردني والعربي، كيف يحدث الاستثناء مع نانسي عجرم في هذا الموسم·
وبعد تقديمها من قبل المذيعة مروة خميس بعبارات محبوكة جيدا وجميلة اعتلت الفنانة أليسا المسرح الذي يتكون من حجارة عمرها آلاف السنين، بدت مرهقة تعاني من صعوبة في ضبط أعصابها، وخيّم على الجو العام فتور غير طبيعي بعد أن تكررت الأخطاء التقنية التي قد تعود الى مهندس الصوت مما دفعها على مرآى من الجمهور وعدسات التليفزيون الأردني الذي يتولى هذا العام لأول مرة نقل الحفلات الى نزع الميكروفون وتوابعه من ظهرها وتسليمه الى أقرب عازف، وكأنها تعبر عن احتجاج غاضب لأن صوتها المزعوم لم يكن يصل الجمهور·
واذا كنا منصفين، فهناك حزمة شكاوى قدمت حول قضية الصوت، ولكن ردة فعلها العنيفة لفتت الأنظار وأثارت الفضول لاستكشاف ما يجري لدرجة أن الواقفين على مقربة من المسرح قالوا بصوت مسموع ''انها تفتعل الغضب'' وربما بحس الفنان المرهف أدركت أن الجمهور بدأ يعاندها، ولا يكترث بها ولا يتفاعل معها الا قلة من صغار السن الذين حضروا لاستقبال القبلات الهوائية، ومن هنا سمع عدد ممن حضروا الحفلة سواء في جرش أو شاهدوها على الشاشة الفضية للتليفزيون الأردني قولها على المسرح ''يا عيب الشوم''، ولدى سؤال اخرين قالوا انهم لم يسمعوها تقول ذلك كما انه لم يعرف فيما كانت هذه العبارة موجهة لمهندس الصوت أم لآخرين فيما اذا قيلت فعلا·
لقد قدّمت الفنانة أليسا جميع أغاني ألبوماتها الأربعة على مدى ساعة ونصف وأضافت عليها أغنية وائل كفوري ''عمري كله'' ولكنها اضطرت الى اعادة تقديم أغنيتي ''عايشالك'' و ''بدي دوب'' التي تضج كلماتها وحركات جسدها التي تصاحب الموسيقى بالاغراء والدلع ''بنظام البلاي باك'' في نهاية الحفلة لايهام الجمهور أنها تستجيب بصدر رحب ومفتوح لطلباته أو رغباته التي يجب أن تلبى·
والسؤال هو لماذا لجأت الفنانة أليسا لهذه الطريقة، البعض يقول بحسن نية، أن الاتفاق معها يقضي بتقديم أغنيات لفترة محددة غير معروفة لأننا لم نطلع على تفاصيله أو المبلغ الذي ''هبشته'' من إدارة المهرجان مقابل ذلك وبما أن أغنياتها قصيرة، فقد اضطرت لشغل الفراغ ضاربة عرض الحائط بما سيقال·
وهناك من يقول أنها استجابت لطلب من شخص ما، ويستند هؤلاء في استنتاجهم الى ورقة وصلت الفنانة أليسا من داخل المسرح، سيما وأن ذلك ترافق مع اكتشاف أنها تكتفي بتحريك الشفاه فقط وتعتمد على ''البلاي باك'' ولسان حال من بعث الورقة يقول ''ليس هذا ما اتفقنا عليه'' وفي الوقت ذاته قد تتضمن الورقة رجاء بتقديم اغنية محببة لمن بعث الرسالة، وهذه كلها تخمينات قد تقترب من الحقيقة وقد تبتعد عنها·
مداهنون ومزخرفون
وبطبيعة الحال هناك ''مداهنون'' يزخرفون المواقف، ويبحثون عن مخارج بأقل الخسائر فقد زعم البعض لتبرير خروجها عن الايقاع وما يطلق عليه ''النشاز'' أن الفنانة أليسا عانت خلال الأيام القليلة الماضية من وعكة صحية، واضطرت الى تنفيذ العقد الذي يعتبر سنة المتعاقدين والحضور الى جرش رغم عدم شفائها التام، ومن هنا لجأت الى أسلوب ''البلاي باك'' لكن الذين يتابعون حفلات أليسا في الأردن ويرصدون بعيون ثاقبة خرجوا عن صمتهم وقالوا: ''هذه ليست المرة الأولى فقد فعلتها من قبل على مسرح ''الأرينا'' أكبر مسرح في الأردن التابع لجامعة عمان الأهلية وفي ''الديونز''·
الإعلام الأردني وخاصة ''الصحافة المطبوعة'' لم تفوت ما حصل، بل وجهت انتقادات لاذعة للفنانة أليسا لدرجة التشكيك في قدراتها الفنية، وقدرتها على الغناء لفترة طويلة، واستغربت التعاقد معها لاحياء ليلة من ليالي ''مهرجان العائلة'' ووقوفها على المسرح الرئيس في جرش الذي وقفت عليه من قبل فيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر وجورج وسوف وغيرهم من كبار الفنانين العرب·
بقيت الاشارة الى أن الفنانة أليسا قالت في تصريح للتليفزيون الأردني قبل بداية الأمسية الرابعة من أمسيات مهرجان جرش أنها خائفة وقلقة، واعترفت بأنها تعاني من ارهاق شديد·
لقد حولت الفنانة أليسا المسرح الجنوبي الذي يضج بالحياة والحركة التي ت**ر هدوء الليل وصفائه وحجارته التي تحاكي التاريخ بحكاياته المعروفة والمخفية والأسرار التي لا تزال تحتفظ بها رغم آلاف السنين الى مجرد ديكور صامت احتضن لبنانية جميلة لبعض الوقت، تلك الحجارة التي وصفها الشاعر حيدر محمود بأنها لم تأت من روما·
ترى··· هل ظلموا أليسا أم ظلمت نفسها بالوقوف على المسرح الجنوبي في جرش بالذات! سؤال كبير في زمن يصعب فيه حجب الحقيقة وراء الجدران فليس من السهل تمرير حكاية مطربة ايا كانت خدعت جمهورها واكتفت بعرض أنوثتها وعازفين كأنهم لا يعزفون، وثلاثة جيتارات لم تهتز أوتارها في عدة أغان وثلاث فتيات جميلات مختارات بعناية اكتفين بتحريك شفاههن في أكبر مهرجان فني وثقافي في المنطق
منقول
اختكم شهوووووووووده