ينتقل الطفل عبر الولادة من أحشاء أمه إلى العالم الخارجي فينفصل
عنها جزئياً، وربما في بعض الأحيان يشعر بالوحشة والغربة عندما تبتعد
عنه أمه مما يجعله يبكي بشده، وقد تشتكي بعض الأمهات من كثرة
بكاء مولودها وتحتار في سبب ذلك خاصة في الفترة ما بين الشهر الأول
والرابع، ينصح اختصاصي طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور خالد عبد
القوي الأمهات بأهمية توفر عنصر الملامسة الإنسانية بين الأم ومولودها
خاصة في الشهور الأولى وذلك بحمل الطفل لمدة ثلاث ساعات يومياً
عندما يكون ساكناً، ويشير عبد القوي إلى أنه بهذه الطريقة يكون للطفل
اتصال مرئي مع أمه حيث يمكن أن يسمع ضربات قلبها ويسعد بنعومة
بشرتها، كما أنه من الضروري على الأم أن تخصص وقتاً لاسترخاء
مولودها وذلك بوضعه في حمام دافئ لمدة تتراوح بين 15 و 20 دقيقة
مع تدليك للمعدة برفق، ويخص الدكتور خالد المعدة بالتدليك لأنها من
أكثر الأشياء التي يعاني من آ لام مغصها المولود حديثاً مما يحرمه من
النوم والراحة والاسترخاء، حيث يشير عبد القوي إلى أن بعض الأطفال
حديثي الولادة دائمو الصراخ والبكاء وفي المقابل ليس من السهل على
الأم أن تتجاهل هذا البكاء حيث إن كل أم تحب أن ترى صغيرها سعيداً،
إلا أنه عندما يصرخ لا يقصد إزعاجها لهذا على الأم أن تدرك أن صغيرها
يحتاج شيئا ما ربما أنه جائع، أو غير مرتاح لاتساخ حفاظه، كما أنه من
المحتمل أن يكون متوحشاً من الوحدة إذا كانت الأم تضعه في غرفة
بمفرده، لهذا على الأم أن تتفحص أسباب البكاء جيداً.
ويؤكد عبد القوي أنه على الأم ألا تكون متوترة عند بكاء طفلها حيث أن
مولودها سيتفاعل معها بالمثل مما يزيد الأمور سوءاً، كما يشير الدكتور
خالد إلى أن طباع الأطفال الخاصة بالبكاء والهدوء تختلف من طفل لآخر،
أي إن منهم الطفل الهادئ المستقر المنتظر الذي يأكل وينام ولا يسبب
إزعاجا للأهل، ومنهم الطفل القلق الذي لا يهدأ ولا ينام لأنه كثير البكاء
وكثير المطالب ومصدر إزعاج للأهل، وينصح بأن كل ما تستطيع الأم
فعله هو محاولة تطويع طباع الطفل ....