جلست ذات يوم في الحديقة حيث كان الهواء فيها ربيعاً ونقياً والخضرة يانعة وزغردة العصافير من حولي مبشرةً ، وكان ذلك مساءً وبعد تناول وجبة الغداء الدسمة فنفسي يومها كانت مفتوحة وشرهة للأكل ، ومع احتساء قدحاً من الشاي الساخن بدأتُ أتأمل في كيف تكون نفسية الشخص .. في بعض الأوقات تحمل التباشير والتفاؤل والأمل .. وأحياناً أخرى تكون النفس ع** ذلك تماماً حيث تبدو على وجه الشخص تعابير الكآبة واليأس وبأن المشكلة التي واجهته هي منتهى هذا العالم بكل خيره وشره وسعادته وتعاسته .
فكل إنسان لا يعيش معنى السعادة الكاملة ، فمنهم يرى أن السعادة تكون في حصوله على مبلغ من المال ويظن أن بواسطته يستطيع أن يحقق كل مآربه ولكن عندما يتحقق له ذلك سوف يجد هذا الشخص بأن هناك شيئاً ما يُنقّص عليه حياته أما أن يكون متزوجاً ولم ينجب أولاداً أو أصابه مرض عضال في حين أن المال بحوزته ولكن لا ينفعه .. وهناك أناس من يرى أن السعادة تتحقق بأن يسافر في رحلة طويلة يجوب فيها العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه وسرعان ما يتبدد ذلك الحلم لأنه لا يملك مصاريف تلك الرحلة الحالمة لديه فهنا أصبح المال عائقاً في تحقيق ما يصبو إليه .. وهناك من يرى أن السعادة هي في أن يحب ويعشق فلانه وتكتمل سعادته إذا جمعهم القدر تحت سقف واحد فإذا حصل الزواج وتزوجوا عاشوا في الشهور الأولى حياة كما يقولون سمن على عسل وبعدها قد تحدث خلافات بينهما فتصبح حياتهما شبه جحيم ولكن سرعان ما يهدأ بركان غضب الطرفين وتعود المياه لمجاريها حيث تكون هذه العلاقة المقدسة متوقفة على فهم كل واحد للآخر .
إذاً .. السعادة الحقيقية ليست بالمال ولا بالزواج ولا تحقيق المآرب وإنما كل ما ذكر تعتبر عناصر أساسية ومساعدة في تحقيق مفهوم السعادة الذي يحوي بأن الشخص هو الذي يُسعد نفسه وهو الذي يُشقيها ، فالتعامل مع الناس بالحسنى ومساعدتهم بقدر المستطاع وتقديم الخير على الشر واجتنابه والتفاؤل والاقتناع هي السعادة الحقيقية .
وأخيراً وليس أخراً إن السعادة الحقيقية بمعناها تكمن في أن تضع في اعتبارك الخوف من ( الله ) سبحانه وتعالى في كل حركة تقوم بها في حياتك الخاصة والعامة ومراعاة حق ( الله ) سبحانه ثم حقوق الآخرين هي قمة السعادة