اللهم صلي على محمد وال محمد
قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانه ، واقتبسوه من أهله فإنّ تعليمه لله حسنةٌ ، وطلبه عبادةٌ ، والمذاكرة به تسبيحٌ ، والعمل به جهادٌ ، وتعليمه مَن لا يعلمه صدقةٌ ، وبذله لأهله قربةٌ إلى الله تعالى لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة ، والمونس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدِّث في الخلوة ، والدليل على السرّاء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلاّء .
يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادةً تُقتبس آثارهم ، ويُهتدى بفعالهم ، ويُنتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كل رطبٍ ويابسٍ حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه .. إنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يُطاع الرب ويُعبد ، وبه توصل الأرحام ، وبه يُعرف الحلال والحرام ، العلم امام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه !..
قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال تعالى : ( انما يخشى الله من عباده العلماء ) . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد ، يا علي ركعتين يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد » . « يا علي لا فقر أشد من الجهل ، ولا عبادة مثل التفكر » . وعن الصادق ( عليه السلام ) انه قال : « إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد ، ووضعت الموازين ، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء » . وقال ( عليه السلام ) : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق ، لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا » . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « الأنبياء قادة ، والعلماء سادة ، ومجالستهم عبادة » . وقال : « النظر إلى وجه العالم عبادة » . وقال : « اللهم ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول الله ! ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي ، ومن أكرم فقيها مسلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض » .
وروي عن زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : « حق العالم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، وان لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وان تستر عيوبه ، وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ، ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته ، وتعلمت علمه لله جل اسمه ، لا للناس . وأما حق رعيتك بالعلم ، بأن تعلم أن الله عز وعلا إنما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ، ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم ، زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك ، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه ، ويسقط من القلوب محلك » .
ويستحب طلب العلم ، ويجب على الكفاية ، لقوله ( عليه السلام ) : « طلب العلم فريضة » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا إن الله يحب بغاة العلم » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع أو مستمع واع » . وقال ( عليه السلام ) : « من سلك طريقا يطلب فيه علما ، سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وانه يستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وان العلماء ورثة الأنبياء ، لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « نعم وزير الإيمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم ، ونعم وزير الحلم الرفق ، ونعم وزير الرفق العزة » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « طالب العلم يستغفر له حيتان البحر وطيور الهواء » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا لهم ولا تكن الخامس فتهلك » . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم لينتفع قلبه ويعلمه غيره ، كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، وحفته الملائكة بأجنحتها ، وصلى عليه طيور السماء وحيتان البحر ودواب البر ، وأنزله الله بمنزلة سبعين صديقا ، وكان خيرا له ان لو كانت الدنيا كلها له ، فجعلها في الآخرة » .يحرم الإفتاء بغير علم ، وكذا الحكم ، قال تعالى : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك » .وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح