حائرة بين خطيبي ووالدي!
السائل : salma الاخصائي الاجتماعي/ نضال سلامة
السؤال:
السلام عليكم...
أنا فتاة عمري 25 عاماً وأنعم الله على بالجمال والعلم وحفظ كتابه والأسرة الطيبة وحالة مادية جيدة يتقدم إلى الخطاب من سن 10 سنوات فقد ابتلاني الله بأن كل من يراني يتقدم لخطبتي على الرغم من التزامي بالحجاب وعدم الزينة وغض البصر فقد دخلت الجامعة وتخرجت دون أن أتحدث مع أى زميل أو معيد وعلى الرغم من ذلك وسط كثيرين منهم زميلات لي لخطبتي ودائما كانت تنتهي الأمور برفض أبي هو كان يقول إني صغيرة وحتى الآن يقول ذلك وعلى الرغم أنه كان منهم كثيرون ممن فيهم كل المميزات.
كان أبي يرفضهم دون أخذ رأيي فقد عاهدت الله ألا أعارضه وتمنيت أن أتزوج من يرضى عنه هو حتى ولو لم يكن يرضيني والآن أود أن أعرف بعد أن حدث ما لم يكن في الحسبان قد تقدم لي شخص واستخرت الله كثيرا قبل أن أراه مع العلم أنه قد رآني منذ عامين في زفاف ولم أره أنا ووجدت نفسي مستريحة جدا ولكنى خائفة وجاء ولأول مرة في حياتي أجلس وأتحدث مع خاطب ووافقت عليه وهو على خلق ودين وعلم ورجولة نادرة الوجود بشهادة الجميع حتى أبي وقال إنه طوال السنتين كان يدعو ألا يتزوجني غيره وهو ابن وحيد لأب مسن مريض بالسرطان وله أختان متزوجتان صعب التفاهم معهما للغاية ويعمل مهندسا وراتبه صغير نظرا لأنه في بداية حياته وعنده شقة غرفتان وسيارة صغيرة ووالده مقيم معه في الشقة.
المشكلة أن والدي بعد أن وافق عليه وطلب منه شراء شقة أكبر قال لي والدي إنه يرفض أن أعيش مع والده وأكون خادمة له وأنه بعد أن أنفق على تعليمي كل هذا وبعد أن أجلس في بيته (هانم) يرفض أن أكون خادمة لأحد وخطيبي يرفض أن يترك والده وحيدا في هذه السن والظروف وأصبحت بين رغبتي في الارتباط به وبين تخويف والداي لي بأني لن أتحمل هذا وبعدها اتصلت أخته دون علمه وقالت إنه بهذه الطريقة نحن ندمره وأنه إذا اشترى شقة أكبر فعلى والدي تحمل نفقات الجهاز كاملة فغضب أبي من كلام أخته واتصل به ورفضه دون أن أعلم.
أنا الآن حائرة أشعر أن الله يعاقبني إن تكلمت معه ولكن كل كلامنا كان بحدود الأدب ودون خلوة وبعلم الأهل وبين رغبتي فيه وإني لا أقدر على مصارحة أهلي بذلك خاصة بعد رفضه وبين شدة حاجتي إلى الستر التي لا يعلم بها أحد إلا الله فأنا تقريبا أعيش وحيدة لي أخ واحد دائما خارج المنزل ولا أعمل وليس لي صديقات.
الاجابة :
ابنتي سلمي رعاك الله
عشت مع نبضات حروف رسالتك، وقرأتها أكثر من مرة، وتمنيت أن أكون قريبة منك حتى أباشر ما أستطيع معالجة قضيتك.. وأول ما أنصح به معرفة هل هذا الشاب ممن ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"..
فإذا كان كذلك فإنّ الأمر سيهون إن شاء الله. وأما التفاصيل التي تقف دون تحقيق رغبتك فإني أقترح أن يكون بينك وبين والدك حديث مصارحة ودية بنوية، وأنت من أنت في حرصك على برك بوالدك! وأنت خير من يقدر هذه المكانة التي بوأها الله إياها! وأن يكون موضوع هذه المصارحة رغبتك بالاقتران بهذا الخاطب الصالح الذي أعطاه الموافقة باديء الأمر. ولا سيما قد تقصي أخباره وسيرته. ويمكن إقناع والدك بأنّ ما يخشاه عليك يمكن أن يكون واضحاً ومكتوباً بألا يؤثر على سعادتك مستقبلاً.
وإنني أرى أنّ وفاء هذا الخاطب لوالده وحرصه على رعايته مزية له تحسب له، ويعلى مكانته في نفوسكم، وكما قيل: "من ليس فيه خير لأهله ليس فيه خير لسواه". واحتسبي الأجر في رعايته، وإن شاء الله سيكون لك ولوالدك الأجر في ذلك.
أما تدخل أخته في جزئيات هذه العلاقة فينبغي إلا يلتفت إليها، لأنها من فضول التصرفات غير المسؤولة.