كيف أتخلص من آثار المراهقة والطفولة؟!
السائل : علياء >>>>>>>> <<<<<<<< الأخصائي الإجتماعي : نضال سلامة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة في الواحدة والعشرين من العمر، ناجحة في حياتي، واثقة في نفسي كثيرا والحمد لله. شخصيتي مرحة, حماسية, اجتماعية, حساسة وهذا الجانب خفي على الكثير. وهواياتي كتابة الشعر, والتفنن بالطبخ, والتفنن بالمكياج والشعر. أعامل الجميع ببساطة وأتأقلم بسرعة مع الوسط المحيط بي، وتداخلي يكون بشكل سطحي في الغالب. والمعنى أنني أعيش حياتي ببساطة..
مشكلتي في الكلمات التي توجه لي في كثير من المواقف وإن اختلف لفظها ولكن معناها واحد ألا وهي مــــراهـــقة أو طــفلــــة، أما صديقتي المقربة فتقول لي أجمل شيء فيكِ أنك تعيشين حياة طبيعية وبكل برااءة ولا تخوضين في مشاكلها، والأروع أن الابتسامة تلازمك حتى في أشد الظروف، وهذا الفارق الذي تحسدين عليه. جميل قولها ولكنه يحمل نفس المعنى مراهقة أو طفلة.
دخلت الشبكة العنكبوتية وهي عالم كبير وشخصيات كثيرة لا أحد يعرف الآخر، والكل بأسماء مستعارة، وربما شخصيات مغايرة عن الواقع، فسجلت في أحد المنتديات التي لا تنتمي إلى دولتي وتعرفت على إحدى الأعضاء وهي فتاة تبلغ ستة وعشرين عاما، جامعية ومتزوجة، وكنا حديثنا مزحا وليس جادا، ومع الحديث ألقت علي الكلمة نفسها، ألا وهي مراهقة( السموحة فديتك تفكيرك جدا يعجبني!!!))، ذهلت وقلت في نفسي حتى هنا؟؟؟ صحيح أن هذه الكلمة لها تأثير علي، ولكن لا يصل التأثير لحد البكاء أبدا، لأنني كما ذكرت واثقة من نفسي ولله الحمد.
وفي الآونة الأخيرة أحسست أن هذه الكلمة لا تليق بعمري، فخفت أن تؤثر في سلبيا، فاستشرت إحدى أساتذة علم النفس بجامعتي فاقترحت علي الذهاب لمستشار في علم النفس الاجتماعي. وفضلت سؤالكم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اعتمادي على الله ثم عليكم في حل مشكلتي، فأنا واثقة كل الثقة أن حضرتكم ستجدون لي الحل الأمثل للتخلص من آثار المراهقة والطفولة التي ما زالت تلازمني.
ولكم مني جزيل الشكر والتقدير.. تحياتي مع خالص احترامي وامتناني.
الاجابة :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
عزيزتي علياء:
أراك بالغت جداً في وصف نفسك بالمراهقة أو الطفولة، والسطحية!! ألا تعلمين أن أجمل أيام الحياة هذه السنوات التي تعيشينها الآن؟ وهي التحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الصبا؟ مرحلة الشباب؟ ألم تسمعي قول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً لأخبره بما فعل المشيب
فعليك الإحساس بهذه المرحلة في جمالياتها، ونقائها، وروعتها، لا أن تنغصي نفسك باجترار متاعبها وآلامها؟!
ومن المعلوم أن الإنسان يتحدث إلى نفسه يومياً بأحاديث قد تثير القلق، والإحباط، والتوتر، وتضخيم الأمور أكثر مما تتحمل، مع أنه يستطيع أن يتجاوزها من صورتها الضبابية إلى صورتها المرحة المشرقة، أو بعبارة أخرى، أن يرى نصف الكأس الممتلئ لا الفارغ! وهذا الشعور يتطلب منك إرادة وتدريباً بالتحدث بالموضوعات الجادة المفيدة، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "قل خيراً أو أصمت" فلعل أولئك الذين يطلقون عليك تلك المسميات مراهقة طفلة، يقدرون ما بك من مشاعر طيبة، من خلال أحاديثك القيمة.
وخير طريقة لتدريب نفسك لتلك الغاية هي: الاستعانة بالله سبحانه وتعالى.. ثم تدريب نفسك على الأمور الهامة التي فيها إصلاح دينك ودنياك؛ كالاستيقاظ لأداء صلاة الفجر لأول وقته، والصيام يوماً أو يومين في الأسبوع.. وفي كثير من الأمور يستطيع الإنسان تحقيقها من خلال التدريب الذاتي الجاد، وكما يقول علماء النفس: بأن السعادة قد تثبت لدى الإنسان من مرة واحدة.. وكما قيل: "العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم".
وسوف تشعرين بعون الله بالثقة والقوة والصمود إزاء ما يزعجك، ويحضرني قول أحد الحكماء: "لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً".
مع أمنياتي لك بالتوفيق.